قاسم السامرائي

97

علم الاكتناة العربي الإسلامي

قلقا وجلا ، يقلبها على جوانبها ويكدّ عقله وخياله حتى يجد لها حلا يرضيه ، ناهيك عما يتطلبه الأمر من البحث الطويل والتنقير الممعن في المراجع المختلفة للتثبت والتأكد مما لديه « 1 » . المعروف أنّ المخطوطات تتفاوت في حالاتها ، وتكويناتها الخارجية والداخلية عند وصولها إلى يد المفهرس ، فبعضها تصل كاملة غير منقوصة ، وبعضها عفّى الزمن والعيث على أوائلها ، وبعضها تجرأت العوامل البشرية على استلاب أواخرها ، وبعضها كان محظوظا فوقعت بيد من صان قدرها المهان ، فاستكمل ما ضاع من جوانبها ، وبعضها انخرمت بعض كراريسها الداخلية فتاهت وتناقلتها الأيدي زمانا ثم وصلت إلينا هذه الكراريس على استحياء ، وبعضها فقدت جلودها فلم تحظ بمن يجدد لها جلودها ، وبعضها احتمى بها صاحبها من المطر فسدّ بها كوّة في مسكنه فحمته من البرد والبلل ولم تحم نفسها ، وبعضها عبث بها المزورون فحرّفوا عناوينها وأسماء مؤلفيها ونساخها وعبثوا بترقيمها أو كشطوا ما يدلّ على أجزائها ، وهذه كلها موجودة في المخطوطات التي تمرّ على يد المفهرس وزيادة ، ناهيك عن عيث الأرضة الجائعة « 2 » التي لا تقرأ الألغاز ولا التعاويذ . من كلّ ذلك نخلص إلى أنّ المشكلة الأولى في علم فهرسة المخطوطات ، تكمن في إعداد المفهرس المؤهل ، ولا يتم إعداده إلا إذا تبنّت الجامعات العربية فتح أقسام لتدريب المفهرسين ، وعلى أن يقوم بالتدريب فيها من أوتي دربة واسعة وخبرة وثيقة في تعامله مع فهرسة المخطوطات ولا المطبوعات ، ويكون على علم بمشكلاتها ، لأنّ خبراء أوعية المعلومات ، وخريجي أقسام المكتبات والمعلومات ، في الوطن العربي ، يفتقرون إلى

--> ( 1 ) فهرسة المخطوطات العربية 191 - 192 . ( 2 ) المصدر نفسه 192 .